ابن أبي مخرمة
463
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
السنة الخامسة والسبعون في أول المحرم : دخل الشيخ عبد الوهاب بن داود إلى زبيد وصحبته الشريف علي بن سفيان - والملك المجاهد إذ ذاك بزبيد - فخرجا صحبة المجاهد إلى نخل المعازبة على طريق بيت الفقيه ابن عجيل ، فقتلوا منهم جماعة ، ونهبوهم نهبا عظيما ، ثم رجع المجاهد إلى زبيد ، وتقدم الشريف علي بن سفيان والشيخ عبد الوهاب بن داود إلى بيت حسين وبلد الزيديين ليأخذوا بثأر من قتل بقرية الشريج من الدولة ، فحصل بينهم وبين الزيديين معركة قتل فيها الشريف علي بن سفيان ثاني عشر المحرم ، ثم انتصر الشيخ عبد الوهاب عليهم ، فقتل منهم نيفا على المائتين ، ثم قدم زبيد رابع صفر « 1 » . وفي سابع عشر ربيع الأول : توفي شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي بكر الجبرتي الصوفي رحمه اللّه . وفي ليلة الثاني والعشرين من ربيع الآخر : توفي أخوه الشيخ عبد الرزاق بن أبي بكر . وفي رجب : قلد المجاهد القاضي شرف الدين إسماعيل بن محمد الأحمر شؤون الرعية بزبيد ، وجعله مستوفيا ، وأذن لأهل زبيد في بناء الخوص بشفاعته بعد أن كان منعهم من ذلك ؛ خوفا من الحريق كما تقدم ذلك في سنة اثنتين وسبعين « 2 » ، ولم يقبل في ذلك شفاعة قاضي القضاة الطيب الناشري ، ولا شفاعة غيره ، ثم عزم المجاهد من زبيد إلى عدن ، وعيّد بها عيد الفطر ، وخرج إلى ساحل حقّات لصلاة العيد على جاري العادة وكان قد طلع على جبل حقّات جماعة من غوغاء يافع وغيرهم ليتفرجوا على دخوله ، فلما فرغ من الخطبة والصلاة ، وسار للدخول إلى البلد . . وقع بين المتفرجين على الجبل مراماة بالحجر ، فلما قرب السلطان من الباب . . وجه سفهاؤهم رمي الحجر إلى جهة السلطان ، فلما رأى الحجر تقع على عسكره من الجبل . . وقف ، ودعا كبراء يافع ونقباءهم وهم : النقيب باكسامة ، والنقيب طاهر ، والنقيب أحمد ، وكانوا معه بحقات ، فقال : ما هذا إلا بيعة في البلد ، فقالوا : حاشى يا مولانا ، وإنما الجهلة من المتفرجين وقع بينهم مزاحمة على الموضع أفضى إلى المراماة ، فأمرهم أن يتقدموا بقطعة من العسكر وينزلوا المتفرجين من الجبل ، فتقدموا إليهم ، وأنزلوهم الجميع ، فدخل الشيخ رحمه اللّه إلى المدينة سالما .
--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 138 ) . ( 2 ) انظر ( 6 / 461 ) .